السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
44
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
شيئا ما ، فيا سيد الرّسل « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » وما يعمله خلقه من خلقه « وَهُوَ الْواحِدُ » المتفرد بالخلق « الْقَهَّارُ » ( 16 ) لكل شيء لا أوثانهم العاجزة عن حفظ نفسها وهذا الإله الجليل هو الذي « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ » به « بِقَدَرِها » الذي علمه قبل نزوله « فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً » رغوة بيضاء قيقاء تشبه الزبد منتفخة مرتفعة على وجه السيل وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لعباده بمثل آخر وهو « وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ » من الذهب والفضة « ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ » لا تكون إلّا منهما ، وإنما أعيد الضّمير إلى الذهب والفضة مع عدم ذكرها للمعلومية ، راجع قوله تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) وقوله تعالى ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) الآية 32 من سورة ص في ج 1 فيما يتعلق بهذا الضّمير لأن الحلية لا تكون إلّا منهما ، أما الأحجار الكريمة التي يتحلى بها فلا توقد ، عليها النّار ، لذلك لا يتصور إعادة الضّمير إليها « أَوْ مَتاعٍ » آخر من غيرهما كالحديد والنّحاس والرّصاص وكلّ ما يذاب مما يتخذ منه الأواني وما يتمتع به فيكون له « زَبَدٌ مِثْلُهُ » مثل زبد الماء بسبب غليانه على النّار ، ولا دخل للأحجار الكريمة في هذا أيضا ، لأنها لا تذاب على النّار « كذلك » مثل هذا المثل « يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ » الذي ينتفع به مثل الماء والذهب وبقية المعادن المنطبعة « وَالْباطِلَ » الذي لا ينتفع به كرغوة الماء وخبث المعادن المعبر عنها بالزبد المعبر عنه بقوله عز قوله « فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً » متلاشيا لا فائدة فيه « وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ » كالماء الصّافي وجوهر المعادن المذكورة التي يتزين بها « فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ » وعلى النّاس « كَذلِكَ » مثل هذا الضّرب « يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ » ( 17 ) ليعتبر خلقه بها قال تعالى « لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ » ما دعاهم إليه « الْحُسْنى » الجنّة إذ لا أحسن منها مقعدا ولا أهنا منها مشربا ، ولا أمرا منها ماكلا ، فنعمة الجنّة مكافأة لهم وجزاء « وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ » دعاءه هم النّار والدّمار وحين يعانون عذابها يتمنون « لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ » مما يلاقونه من هولها ولكن ليس لهم ذلك ، ولو فرض أنهم يملكونه وأرادوا أن يفتدوا به